ابن الجوزي

38

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : فما وهنوا بالخوف ، وما ضعفوا بنقصان القوة ، ولا استكانوا بالخضوع . والثاني : فما وهنوا لقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم ، ولا استكانوا لما أصابهم . وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( 147 ) قوله تعالى : ( وما كان قولهم ) يعني الربيين . ( إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ) أي : لم يكن قولهم غير الاستغفار . والإسراف : مجاوزة الحد ، وقيل : أريد بالذنوب الصغائر ، وبالإسراف : الكبائر . قوله تعالى : ( وثبت أقدامنا ) قال ابن عباس : على القتال . وقال الزجاج : معناه : ثبتنا على دينك ، فإن الثابت على دينه ثابت في حربه . فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ( 148 ) قوله تعالى : ( فآتاهم الله ثواب الدنيا ) فيه قولان : أحدهما : أنه النصر ، قاله قتادة . والثاني : الغنيمة ، قاله ابن جريج . وروي عن ابن عباس ، أنه النصر والغنيمة . وفي حسن ثواب الآخرة قولان : أحدهما : أنه الجنة . والثاني : الأجر والمغفرة ، وهذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين ما يفعلون ويقولون عند لقاء العدو . يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ( 149 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) قال ابن عباس : نزلت في قول ابن أبي للمسلمين لما رجعوا من أحد : لو كان نبيا ما أصابه الذي أصابه . وفي الذين كفروا هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم المنافقون على قول ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنهم اليهود والنصارى ، قاله ابن جريج . والثالث : أنهم عبدة الأوثان ، قاله السدي . قالوا وكانوا قد أمروا المسلمين بالرجوع عن دينهم . ومعنى ( يردوكم على أعقابكم ) : يصرفوكم إلى الشرك . ( فتنقلبوا خاسرين ) بالعقوبة .